عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

67

نوادر المخطوطات

معك أشعب . فيخرجه ويخرج من أرادت ، فإذا قضوا حجهم ورجعوا فكانوا في نصف الطريق قالت : يا ابن عثمان ، ارجع إلى مكة . فيقول : نعم . فإذا صرفوا الإبل إلى مكة قال لها : يا سكينة ما أستطيع أن أخالفك وقد انصرف الناس ، فإن رأيت أن تمضى معهم . فتقول : نعم فتمضى معهم يومهم ذلك ، ثم تقول : يا ابن عثمان ، ارجع ! فيقول : نعم . فنفعل ذلك مرارا ، ومع هذا مواتاة منها وقرّة عين وشفقة ونصيحة ، وإنما كان ذلك كله منها مزاحا لتسرّه ثم ترجع إلى ما يريد . فعتب عليها يوما في بعض الأمر فصارمها وخرج إلى قصر له في ماله . قال أشعب : فدعتني ليلة بعد العشاء فقالت : ويلك ، هل لك أن تأتى ابن عثمان فتعلم لي علمه أيّة خرج وأخذ . قلت : لا أستطيع أن أذهب هذه الساعة . قالت : فإني أعطيك ثلاثين دينارا . قلت : ادفعيها إلىّ . فأعطتنى ثم مضيت فانتهيت إلى القصر بعد ما هزيع من الليل ، وليس على باب القصر أحد ، فدخلت الدار فإذا هو بين يديه مصباح ، قد نزل عن فرشه وهو ينكت في الأرض ، فسمع حسّى أو رأى خيالي فقال : إن في الدار إنسانا فانظروا من هو . فجاءوني فرأونى فقالوا : شعيب « 1 » . فدعا بي فقال : ويلك يا شعيب ما قصتك ؟ قلت : أرسلتني سكينة . قال : ولم ؟ قلت : ذكرت منك ما ذكرت منها فأرسلتنى أعلم لها علمك . قال : ويحك ، غننى فإن جئتني بما في نفسي فلك حلتى الطبريّة « 2 » فقد أخذتها بثلاثمائة « 3 » . فغنّيته : علّق القلب بعض ما قد شجاه * من حبيب أمسى هوانا هواه

--> ( 1 ) يعنون أشعب ، وهو ترخيم ، كما قالوا في أحمد : حميد ، لغير نداء . ( 2 ) الطبرية : نسبة إلى طبرستان . وفي الأصل : « الصبرية » بالصاد ، تحريف . وجاء في كتاب ( التبصر بالتجارة ) للجاحظ 22 بتحقيق العلامة حسن حسنى عبد الوهاب باشا : « وخير الطيالسة الرويانية الطبرية » . وفي الحيوان ( 3 : 27 ) : « قلت لأحمد بن رياح : اشتريت كساء أبيض طبريا بأربعمائة درهم » . ( 3 ) أي ثلاثمائة درهم . انظر ما سبق .